أبي نعيم الأصبهاني

220

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

صاحب حاتم الأصم ولقى أبا حمزة العطار البصري . معروف بالتوكل والسياحة والفتوة . توفى بالبادية ونهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين . صحبه أبو بكر بن أبي عاصم النبيل ، وأبو عبد اللّه بن الجلاء وأبو عبيدة البسرى . * سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر أحمد بن أبي عاصم يقول سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول : عن شقيق قال : اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم : الزهد اسم والزاهد الرجل وللزاهد ثلاث شرائع ، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل ، والرضا بالقضاء . وأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا نزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن اللّه يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر . ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر وتعلم أن لكل شيء وقتا والوقت على وجهين إما يجئ بالفرج وإما يجئ بالموت فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر . وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب ، فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه مستقيم ، والاستقامة على معنيين : أن تعلم أن مالك لا يفوتك فتكون واثقا ساكنا . وما لغيرك لا تناله فلا تطمع فيه . وعلامة صدق هذا اشتغاله بالمفروض . وأما الرضا بالقضاء فالقضاء ينزل على وجهين قضاء تهواه فيجب عليك الشكر والحمد ، وأما القضاء الذي لا تهواه فيجب عليك أن ترضى وتصبر . * سمعت والدي يقول سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء - بمكة - يقول لقيت زيادة على خمسمائة شيخ ما لقيت مثل أربعة ، أولهم أبو تراب النخشبى توفى بالبادية فأكلته السباع . قال وكان أبو تراب يقول لأصحابه أنتم تحبون ثلاثة أشياء وليست لكم : تحبون النفس وهي للّه ، وتحبون الروح والروح للّه . وتحبون المال والمال للورثة ، وتحبون اثنين ولا تجدونهما : الفرح والراحة وهما في الجنة . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا عسكر